gram news

شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

@w_afik

You can view and join @w_afik right away.

ProjectsAROther

12,823subscribers

Open the Channel

Latest posts

  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    25 Apr, 10:07edited

    ‏الأصدقاء الأعزاء كتب أخيكم متوفرة في دار الرياحين في الأردن، ودار الوليد في ليبيا، ودار المازري في تونس، ودار الأمان في المغرب نفع الله بها وبكم.
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    30 Mar, 22:03edited

    لو أنك أجهدت نفسك في البحث عن كتاب يشرح لك الحكمة في السيرة النبوية من أحداث بني قينقاع وبني النضير وبني قُريظة، وأحداث إخراج اليهود من أرض المسلمين أو حُكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم.. أو كتاب يُفسر لك آيات القرآن التي تصف هؤلاء القوم بأقبح الأوصاف؛ لا أعتقد أنك تجد مثل أيامنا هذه التي نعيشها تخبرك عن السر في ذلك!في مشهد لم تشهده حتى أكثر دول العالم استبدادًا جرأةً على الطُغيان؛ لم يجد هؤلاء الفجرة أي غضاضة في تمرير قانون يُجيز إعدام الأسرى بكل برود!حين يُعدم أسرى بقرار سياسي، وتُقصف مستشفيات ومدارس بصواريخ، وتُهدم بيوت بجرافات، وتُسلب أراضٍ لبناء مستوطنات، هذه ليست أحداث مستقلة عن بعضها.. وإشعال الحروب والفوضى في بلاد المسلمين ليس عَرَضًا سياسيًا.. بل كله انعكاس لانحطاط هذه الشخصية، تفهم منه أن هذا "نمط" و "نهج" لها، ليس في زماننا فحسب، بل منذ غدروا بالأنبياء وقتلوهم واحدًا بعد آخر.ومنه تفهم لماذا استرسل القرآن في الحديث عنهم، ولماذا فصَّل في تاريخ أُمتهم أكثر من أي أُمة أخرى!
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    28 Mar, 22:40

    لبعض الفقهاء قديمًا فتوى تقول لو أن أهل بلد من بلاد المسلمين اجتمعوا على ترك "الأذان" لوجب قتالهم! لأنه أظهر شعائر الإسلام التي لا يجوز تعطيلها.. فتأمل كيف أوجب الفقهاء القتال على ترك النداء بالصلاة في بلد مسلم، فكيف إذا كان المُعطِّل ليس أهلَ البلد بل محتلًا غاصبًا، وليس المكان مسجدًا عاديًا بل أولى القبلتين وثالث الحرمين، وليس التعطيل عارضًا بل سياسةً ممنهجة تمتد لأسابيع وشهور؟! لا حول ولا قوة إلا بالله!المؤسف أن كثيرًا من المسلمين ما زالوا يُقابلون النبوءات التوراتية ومشروعات الهيكل المزعوم وإسرائيل الكبرى باستخفاف، كأنها هرطقات هامشية وأحلام يمينية لا وزن لها، في حين الغرب نفسه كل يوم يصبح أكثر جرأةً وفجاجةً في توظيفها، وصارت تُذكر على ألسنة وزراء ومسئولين، وتضمّن في الخطاب السياسي والإعلامي!الأقصى لم يُغلق بسبب أزمة أمنية عابرة، بل مغلق لأن ثمة مشروعًا يسير بخطى محسوبة نحو هدم يظنه أصحابه إتمامًا لنبوءة، وبناء يعتقدون أنه يُعجّل بنهاية الزمان على شروطهم، وبينما يُدار هذا
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    23 Mar, 21:33edited

    لا أتصور كيف سيكون حالنا لو أن الله عز وجل لم يخبرنا عن مكر اليهود المجرمين، أو لو لم يخبرنا أنه مُتكفلٌ بذاته العليّة بكشف هذا الكيد وردّه! مع الأحداث التي نعيشها لعلك تُدرك السر في تفصيل قضية "المكر" في القرآن، والأوصاف العجيبة التي أحاطت بها!تأمل كيف استعمل القرآن صيغة المضارعة في الفعلين: "ويمكُرون ويمكُرُ الله" ليُذكّرنا بأن مكر الله مقارن لمكرهم لا متأخر عنه، فمكره عز وجل يجري مع مكرهم في اللحظة ذاتها التي يُدبَّر فيها.. بل يسبقه ويتقدم عليه: "قُل الله أسرعُ مكرًا".أو قوله: "وعند اللهِ مكْرُهُم" ليس يعلمه فحسب، بل مكرهم محفوظ عنده كاملًا بتفاصيله قبل اللحظة الأولى التي فكروا فيها فيه، لا يفوته منه شيء.أو وصفه بأنه عظيم وخبيث حقًّا: "وإن كان مكْرُهم لِتزُولَ منه الجبال"، وأنه لا يهدأ ولا يهمد: "مكْرُ الليلِ والنهار".. لنعلم أن عِظَم المكر وشدّته لا يُغيّر في معادلة ردّ الله عز وجل له فيهم، بل كلما قوي خُبثه قوي كساده: "ومكْرُ أولئك هو يَبور".أو قوله: "ومكَروا مكْرًا ومكرْنا
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    22 Mar, 00:47

    من الأصول المهمة التي يجب أن يستوعبها المؤمن: أن الله تعالى لا يُسوّي بين المؤمن وعدوه، وإن تشابهت أحوالهم الظاهرة.. قال تعالى: "أم حَسبَ الذين اجترَحوا السيئاتِ أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً مَحياهُم ومَماتُهم ساءَ ما يَحكُمون"!هنا يصحح القرآن الوهم الحاصل بالنظر إلى النتائج، فالتساوي الظاهري ليس تساويًا حقيقيًا، بل وهم يُخيّل للناظر أن الحياة واحدة والموت واحد، بينما الحقيقة أن الفارق جذري، لكنه لا يُرى بالعين، بل يُدرك ببصيرة الإيمان.الآية تنفي التساوي في "المحيا" و "الممات"، وهذا يتضمن كل شيء: معنى الحياة وغايتها، رفعتها وسفولها، لذتها وكَدرها، نِعمها وآلامها، سكينتها وقلقها، عِزّها وذُلّها..فالمؤمن يحيا في معية الله وإن كان في أضيق الظروف، وليّه الله وأنصاره المؤمنون وحُجة الله تؤيده، معه الرحمة والتوفيق والإعانة واللُّطف والبركة.. والفاجر يحيا في قطيعة عن الله وإن ملك الدنيا كلها، وليّه الشيطان وأنصاره المجرمون وحجته داحضة، فحياته مظلمة وإن بدت غير ذلك. وفي الم
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    19 Mar, 00:05edited

    لا أعلم كيف لإنسان أن يطيق هذا العالم بلا إيمان! كيف يفهم ويتقبل هذا الجنون والتوحش الذي نعيشه، وهو قليل مما حدث في غزة والسودان وقبلهما سوريا والعراق...حقًّا القرآن معجز، وإعجازه في وصف ما يتجاوز زمن نزوله لا يقل عن إعجاز لغته وأحكامه.. لكن المثير للدهشة أن يظل كثير من الناس مُعرضين عنه وهو يصف لنا واقعنا قبل ألف وأربعمائة سنة!انظر مثلًا لتركيزه على قضية "المكر" ووصفه بـ "مكْرُ الليل والنهار"، فليس هو خديعة عابرة أو استثناء زائل، بل منظومة متجددة لا تهدأ ولا تهمد.وتأمل تكراره لثنائية "المُستكبر والمُستضعف"، فليست أوصاف أخلاقية مجردة، بل وصف لنظام يُنتج تبريراته الخاصة ليُعيد إنتاج نفسه باستمرار.أو تركيزه على مفهوم "الملأ" تلك النخبة المنظمة التي تُقاوم رُسل الله تعالى المبلغين لشريعته، لا لأنها لا تفهم ما يقولون، بل تفهمه جيدًا لكنها تدرك أن العدل يهدد موازين القوى، والنظام البشري مؤسس على إدارة القوة لا إحقاق الحق أو إقامة العدل.. "قال الملأُ الذين استكبروا من قومه لنُخرجنَّك"
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    18 Mar, 04:03edited

    "وظِلٍّ ممدُود".. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنةِ لشجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها واقرأوا إن شئتم: وظِلٍّ ممدُود"!وفي رواية أن الفارس يعدو على جواده، وهو من هو في الجري والسرعة، تحتها مئة عام دون أن يبلغَ نهايتها!تخيل! إذا كان هذا اتساع ظلّها، فماذا عن امتداد أفنانها، وكثافة أوراقها، وضخامة جذعها، وعلوّ أغصانها.. ماذا عن جلال خَلقها؟إذا كان هذا عن الجري في ظلّها، فماذا عن سكينة النوم وراحة القعود تحتها؟ ماذا عن الطمأنينة والهدوء ورحابة المكان وانبساط الأرض تحتها؟ وكيف هي عذوبة نسيمها وحلاوة ثِمارها؟إذا كانت شجرة واحدة بهذا الاتساع والرحابة، التي تتضاءل أمامها الفدادين الخضراء والصحارى مُترامية الأطراف.. شجرة واحدة يضيع تحتها الأفق، وتتلاشى فيها المسافات، وتصبح النهايات معها بلا معنى؛ فكيف بجنة عرضها السماوات والأرض؟هذه آية في الضخامة والعظمة والسعة، تُحيّر الألباب وتُذهل المتأمّلين، تُذكّرنا بصغر هذه الدنيا وسرعة انقضاء ضيقها وضآلة ما فيها. فمن
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    16 Mar, 23:07

    الجامع بين دعاء الأنبياء والصالحين في القرآن استحضار أمرين عظيمين: "لله خزائنُ السموات والأرض" "فإذا قضى أمرًا فإنما يقولُ له كُن فيكون" فبالأول ذهب عنهم كل يأس؛ إذ خزائنه لا تنفد ولا تنقص، وبالثاني ذهب عنهم كل وهَن؛ إذ أمره لا يحتاج إلى وقتٍ أو وسيلة.فالمؤمن مع الله بين أمرين: لا يستعظم حاجته فيهاب لسانه طلبها، ولا يستبطئ الإجابة فيضيق قلبه عن الإلحاح بها.. أعظم أسرار الدعاء أن تعرف قَدْر من تدعوه جل جلاله، من أدرك قَدْر الله حقًّا لا يخيب ظنُّه أبدًا، مهما تأخرت الإجابة ومهما بدا مطلبه مستحيلًا!
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    15 Mar, 02:15edited

    أمس كتبت منشور عن تجلي أسماء الله وصفاته مع الأحداث الكبرى، فأشار أخ فاضل إلى معنى عظيم، وهو أننا نألف الاعتقاد بأن الله تعالى يتدخل بالأمور الخارقة لطبيعتنا فحسب، فإذا جرت الأمور على سُننها الطبيعية اعتبرناها "عادية" ونسينا أن الله هو مُدبرها وكيف دبرها.وهو معنى دقيق ومهم، ومنه كانت بلاغة التعبير القرآني: "والله خلقكم وما تعملون".. فأنت تعمل بإرادتك وقدرتك وجوارحك بأسباب عادية مألوفة، وتغفل عن أن الله كما هو الخالق لجوارحك هو الخالق لعمل جوارحك، فالله سبحانه هو الذي وضع القوانين التي ألفناها، وهو الذي أجراها ويُسيّرها في كل لحظة.. فالمعجزة ليست في خرق القانون فقط، بل في وجود القانون نفسه واستمراره بهذا الثبات والدقة والتوازن.إذا كنا نغفل عن ملاحظة أسماء الله وصفاته في الأحداث الكبرى، فإن غفلتنا عن صفاته عز وجل في ضوء أحوالنا الخاصة وتأثرنا بهذه الأحداث أعظم، حيث تمام قدرة الله وسِعتها الضخمة وعظمة تدبيره وكماله.. فأنا وأنت جرم صغير جدًّا في خضم هذه الأحداث الهائلة، واحد من ملايين
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    14 Mar, 02:58edited

    اليوم كنت أتكلم مع صديق عن مشكلة شخصية بسبب الحرب الدائرة، ودار بيننا نقاش طويل عن الحرب نفسها، لكن فجأة تطور للكلام عن أسماء الله عز وجل وصفاته، لا أعلم كيف، حتى أنني سألته مبتسمًا في آخر الكلام كيف وصلنا لهذا الموضوع؟!حين ترى قوة عسكرية تُواجه أخرى، وسلاح يتفوّق على سلاح، واستراتيجية تغلب استراتيجية.. هذا الذي تراه حقائق دنيوية مشهودة لكنها مرتبطة بحقائق أخرى أهم: حقائق دينية غيبية؛ من الذي يُديل الأيام بين الناس؟ ومن الذي يُؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء؟ ومن الذي يرفع ويخفض، ويُمكّن ويُزيل؟الحرب - بوصفها ظاهرة دنيوية - ليست مجرد معادلة عسكرية، بل مسرح تتجلى فيه أسماء الله وصفاته؛ ترى من خلالها أن الله عز وجل "القهّار" الذي يقهر الجبابرة وينتقم للمظلومين من الظالمين، "العزيز" الذي يُعزّ من يشاء ويُذلّ من يشاء، "الحكيم" الذي يُدبّر الأمور فتسير إلى ما قَدّره لا ما خُطط له، "اللطيف" الذي يُدبّر نجاة من نجا من حيث لا يحتسب أحد، مُقلّب القلوب ومُصرّف الأمور، القادر تمام القدرة،
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    12 Mar, 19:41edited

    شاهدت مقطعًا لداعية فاضل يحصر فيه معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة" و "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع" ونحوه، في "العلم بالشرع"!وهذا تضييق للنص الديني مخالف للغة ولغاية العبودية، فمعيار العلم: أن يكون صالحًا في نفسه + خالص النية في حمله.. قال تعالى: "وعلمَ آدمَ الأسماءَ كلها ثم عرضهم على الملائكةِ فقال أنبؤُني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سُبحانك لا علمَ لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم"، فسمى كل معرفة تعلمها آدم "علم"، قيل: وهي التي تقوم بها مصالح الدين والدنيا.الآن، ونحن نتفرّج على الحرب الدائرة ونسمع عن أنواع صواريخ وإمكانيات طائرات وقدرات رادارات، لا نملك إلا أن نسأل أنفسنا: أين نحن من كل هذا؟ ولماذا لا نستطيع فعل هذا؟في القرن السابع عشر، حين بدأت ما تُعرف بـ "الثورة العلمية" في أوروبا، حدث انفصال تاريخي بين العلم والدين، بهدف جعل العلم محايدًا أخلاقيًا ومنفصلًا عن الغاية الإلهية،
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    10 Mar, 03:29edited

    أكثر لحظة تأسرني في قصص الأنبياء هي لحظة إلقاء أم موسى لموسى عليه السلام في اليمّ، تلك اللحظة التي تجمع بين ذروة الضياع وذروة اليقين.. أقرأ الآيات وأنا أعرف النهاية، فأشعر بالفرج والرحمة والنصر، لأني أعلم أن هذا الرضيع سينجو، وأن فرعون سيغرق.. لكن أسأل نفسي: ماذا لو لم نكن نعرف نهاية القصة، ماذا كان شعورنا حين نقرأ عن أم تُلقي وليدها في البحر خلاصًا من جبارٍ يُفسد ويستكبر في الأرض؟ ربما انفطرت قلوبنا من الهمّ والقلق والترقب، فكل حسابات الأرض تقول: ليس هناك أمل!فإذا بتابوت موسى يستقر في قصر فرعون، في تلك اللحظة التي دخل فيها موسى قصر فرعون؛ دخل الفرج من باب الكرب، وأتى اليُسر من حيث كان العُسر.. إذ هي بداية نهاية فرعون، اللحظة التي بدأ فيها العدّ التنازلي لزوال مُلكه، والأمر صار مسألة وقت لا أكثر.. عند هذه اللحظة التي بلغت بالناظر ذروة اليأس انتهى حكم فرعون! ظلّ فرعون يحكم بعدها عقودًا وهو لا يعلم أن مُلكه قد انتهى.. كلنا يعلم الآن أن مُلكه حينها قد انتهى، لكن فرعون لا يعلم ذاك آنذاك!
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    7 Mar, 05:06edited

    من أعظم المِنن الإلهية؛ حجب الغيب عن الناس، وجعل علمه مقصورًا على الله تعالى وحده، فالحجب ليس حرمانًا بقدر ما هو رحمة ورعاية.. لذلك لم ينشغل أحد من الصحابة والتابعين بالتنبؤ بالغيبيات إلا فيما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، رغم عِظم الأحداث التي عاشوها، ورغم وجود "مُلهمون" بينهم مثل عمر رضي الله عنه، لأن معرفة المستقبل لو كان سهلًا على البشر لأفسد عليهم حاضرهم وأضعف عزائمهم.فالإنسان الذي يعلم متى تحلّ به المصيبة، أو متى ينتصر أو ينهزم؛ إما يتكل ويتراخى أو ييئس وينكسر، فلا جدوى من الأخذ بالأسباب.. فالغيب المحجوب هو ما يُبقي المؤمن يقظًا مع موجبات العبودية، فتمام التوكل قرين تمام الجهل بالعاقبة، ومن غابت عنه العاقبة؛ ازداد افتقارًا إليه ولجوءًا له ودعاءً بين يديه.ومع ذلك، ومع كل حدث كبير تعيشه الأُمة، تجد بعض الناس يشغلهم التنبؤ والتوقع والاستشراف، والبحث عن علامات وإشارات في الأحداث، ليُنزّلوا أحاديث الملاحم والفتن على الواقع بكل جرأة وافتئات، فينشغل الناس بالتوقعات والتخمينات،
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    5 Mar, 03:41edited

    بعض الناس تُرهق نفسها في تفكيك ما تعجز عن التأثير فيه، وتُفرّط فيما تملكه بسبب انشغالها بما لا تملكه.. والعيب ليس في الاهتمام بما تعجز عنه، بل حين تجور مساحة الاهتمام على مساحة التأثير.من أصول علاقة المؤمن بالعالَم: أن الدين لا يتأزم حين يتأزم الواقع، وأن يد المؤمن مبسوطة بالطاعة دائمًا مهما ضاقت الأحوال.. فالعجز الذي تُلام عليه ليس حين تخرج من دائرة الفعل الكبير، بل حين تخرج من دائرة الفعل الصغير كذلك، فتعذر نفسك في الأولى لأنها أكبر منك، ثم تجعل الاهتمام بالأولى عذرًا في التفريط في الثانية لأنها أقل شأنًا!أفدح خسارة مع الأحداث الكبرى: خسارة النفس، حين يستنزفها طوفان الأخبار والمشاعر والجدل، فيصير المرء حبيس همَّين؛ اكتراث محموم بما لا يملك تغييره، وإفراط مقصود فيما يملك إصلاحه.. والله عز وجل يقول: "والعصرِ إنَّ الإنسانَ لفي خُسر"، قال جمهور المفسرين: "خُسرٌ أي نقص".. فكلُّ يومٍ يمر؛ نقصٌ في العمر ونقصٌ في الفرصة، والمقدور بيدك قد يبلغ بك - إذا فعلتَه بصدق وصبر - منزلةً أجلّ من
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    3 Mar, 04:02edited

    حين يكشف العدو عن هويته قبل أن يكشف عن سياسته، فيقول: "لا يمكن أن نسمح للأنظمة المؤمنة بأوهام نبوية إسلامية أن يمتلكوا أسلحة نووية"، فهو لا يُصدّر موقفًا سياسيًا بقدر ما يعترف اعترافًا هوياتيًا، فالتصريح في جوهره لا يتكلم عن السلاح ولا القوة، بل يتكلم عن الحق في الفاعلية في العالم، ومن يملك الحقوق ومن لا يملكها. والمعيار الذي يستند إليه ليس معيار القانون الدولي الزائف - كما زعم من قبل - ولا موازين القوى - كما فرض من قبل - بل معيار "العقيدة".. يعني أن ما يجري ليس سياسةً يُفاوض عليها، بل هو صراع هوية يُحدَّد فيه من هو داخل دائرة الشرعية ومن هو خارجها.المفارقة أن من يدّعي قيم العلمانية والحياد القيمي يُعلن بوضوح عن تعريف نفسه كنقيض للإسلام، فيكشف أن العلمانية الغربية لم تكن يومًا تجاوزًا للدين، بل كانت إعادة توظيف له في خدمة هوية مختلفة.المفارقة الأغرب أن الطرفين - في الحرب الدائرة الآن - أعلنا بوضوح عن موقفهما الديني الهوياتي وأنه نقيض المشروع الإسلامي السني!فرهان الطرفين اليوم ليس
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    28 Feb, 20:05edited

    أكثر ما يأخذ بالألباب في قصص الأنبياء أنها لم تبدأ من حيث يتوقع العقل أن تبدأ قصص التغيير الكبرى، بل بدأت من صبي يُلقى في اليَمّ، ومن شابٍ يُلقى في الجُبّ، ومن نبيٍّ يُلقى في البحر، وآخر يُلقى في النار.. كلها بدايات ويكأنها نهايات!وما يزيد مشاهدها إبهارًا أن الذين بدوا وكأنهم يتحكمون في مصائر غيرهم؛ كانوا يصنعون مصارع أنفسهم.. إخوة يوسف حين رموه في الجبّ ظنّوا أنهم يُغلقون بابًا فإذا بهم يفتحون طريقًا، وفرعون حين همّ بذبح من هابه أن يُزلزل عرشه إذا به لا يُربيه إلا عند عرشه.. كل سعيٍ منهم كان خطوةً في الطريق إلى خيبتهم!سُنة الله تعالى الجارية في المغترّين بقوتهم؛ أنهم حين يبلغون من الغرور حدًا يرون معه أنفسهم فوق أن يُغلبوا، ففي تلك اللحظة نفسها قد بذروا بذور هزيمتهم.. الغرور بالقوة لا يجعل المغتر أعمى عن أعدائه فحسب، بل يجعله أعمى عن نفسه، فكل قرار يتخذه بمقدار قوته؛ ثقل بالقدر نفسه يسحبه إلى هاويته، فرعون لم يَهزم موسى رغم قوته، بل هُزم بسببها!معجزة الأنبياء الكبرى ليست في
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    26 Feb, 19:50

    مما يعكسه تدبر آيات الأحكام العملية أن الإسلام في جوهره ليس منظومة تكاليف تُنفَّذ فحسب، بل كذلك منظومة تربية تمر عبر الأحكام وتُودَع فيها، ولذلك قلّما يوجد حكم شرعي عملي إلا وله انعكاس تزكوي، بل التأمل الدقيق في المفردة القرآنية يكشف في الغالب أن الحكم والتزكية لا يتعاقبان بل يتلازمان، وأن القرآن تضمن في اختياره للفظة دون أخرى من الحكمة التربوية ما يساوي ما تضمنه من الحكمة التشريعية!وما زال الكلام متصلًا في تدبر آيات الأحكام العملية، وكان منهجي اختيار مفردات قرآنية بعينها والوقوف عندها، توقفنا أولًا مع تعبير "حدود الله"، ثم تعبير "يأكلون" في آيات الربا والمال الحرام.. واليوم وقفة مع تعبير "غير باغٍ ولا عادٍ" الذي تكمن بلاغته في أنه على قصره لا يترك فراغًا في أمر من أهم ما يخص حياة الإنسان وهو "الاضطرار"؛ "فمن اضطُر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثمَ عليه".فالبغي هو الطلب والقصد، ومنه "بغى الشيء" أي طلبه وتحرّاه، أما "العادي" فمن الاعتداء والتجاوز، ومنه "عدا عن حدّه" أي تخطّاه.. فالمراد بـ
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    24 Feb, 22:24edited

    من أكثر ما يُدهش في آيات الأحكام العملية في القرآن أنها لا تُفصح عن منطقها مباشرة كما تفعل آيات الوعظ والترغيب، بل تُودعه في ألفاظها ذاتها، تنتظر الوقوف عندها. آيات الوعظ في الغالب ما تخاطب الوجدان مباشرة، أما آيات الأحكام فتخاطب العقل والوجدان معًا في آنٍ واحد، وتضع أمامنا طبقات من المعنى لا تُكشف إلا للمتدبر المتأني.. فآيات الأحكام لا تملك إعجازًا أقل، بل تملك إعجازًا مختلفًا في الظاهر والجوهر؛ حيث الكلمة الواحدة تحمل الحكم وفلسفة الحكم معًا.في المقال السابق وقفت عند المعاني التي يحملها تعبير "حدود الله" خاصةً المعنى التعبدي، وما فيه من جماليات.. لا يقل بلاغة عنه تعبير "يأكلون" الذي أشار له القرآن في استحلال الربا ومال اليتيم وأموال الناس بالباطل..فاختيار التعبير بـ "الأكل" في استحلال المال ليس مجرد مجاز بلاغي يُكنّى به عن الانتفاع، بل هو اختيار دلالي مُحكم يحمل في طياته فلسفة الحكم؛ فالأكل أعمق صور الاستهلاك وأكثرها حميمية، لأن سائر أوجه الانتفاع بالمال - كالسكن والركوب واللبس -
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    23 Feb, 23:51edited

    لا شيء يُرقّق قلب المسلم في رمضان كالحديث عن تدبّر القرآن، تلين النفس لأقصر آية، ويتوقف العقل عند ما لم ينتبه له من قبل.غير أن هذا الانفتاح - على جماله - يكشف في الوقت نفسه عن انتقائية عميقة تحصل بدون قصد، حيث التركيز على آيات القصص والرحمة والخلق والوعد والوعيد، وتجاوز آيات الأحكام العملية وبناء نظام الجماعة، ربما لأن موضوعاتها تبدو ثقيلة لا تناسب روحانية الشهر كما يعتقد بعض الناس. رغم أن آيات الأحكام لها جمالها الخاص الذي لا يُدرك إلا بالتدبر؛ حين ترى نظامًا متسقًا لا ثغرة فيه، يبدأ من الكليات فلا يُناقض الجزئيات، ويبدأ من الجزئيات فتُفضي إلى الكليات، وحين تُدرك أن الله تعالى لم يتركنا نتخبط في أثقل مواطن الحياة، خلق الكون ودبّر أمر كل الخلق ثم هو مع هذه العظائم يُحدد في كتابه حصص الميراث والعدة بالأشهر والشاهد واليمين والعقوبات والعقود!تأمل لفظة "حدود" في القرآن، التي يعاملها البعض بوصفها مصطلح عقابي بحت، لكن "الحد" في أصله العربي معناه الفاصل والحاجز والنهاية، فالحدود في القرآن
  • شِرْعَة | محمد وفيق زين العابدين

    17 Feb, 21:46edited

    رغم أهمية فكرة حراسة الحواس، وتأثيرها في النفس في كل وقت، إلا أن هذا المعنى يتأكد في رمضان أكثر من أي وقت آخر، باعتباره زمن تُكسر فيه أرسخ الأنماط؛ الأكل والشرب والشهوة.. فالانقطاع الواعي المتكرر عن المثيرات الحسية لمدة ثلاثين يومًا متصلة كفيل أن يُرسّخ في النفس عادات جديدة يبقى أثرها بعد انقضاء هذه الأيام.فالصورة التي تتردد على البصر، والصوت الذي يتواتر على السمع؛ يُعيدان تشكيل الاستجابة والمشاعر والآمال، فسُنّة الله عز وجل في النفس أنها تتطبع على ما تستقبل، وتتشكل على ما تألف.. فسلامة النفس لا تبدأ في الأعماق كما يُظنّ، بل تبدأ عند العتبات؛ عند البصر قبل أن يمتد والأذن قبل أن تسمع واللسان قبل أن ينطق.. فالنفس تفقد من سلامتها بقدر ما تُرسل حواسها في فضاء الاستكثار والمقارنة والزخرف الزائف!لذلك كان القرآن دقيقًا جدًّا في تأكيد "المسئولية" عن الحواس؛ "إنّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كُلُّ أولئك كان عنه مسئولا".. ولاحظ كيف عاملها القرآن معاملة العقلاء في قوله: "أولئك" الغالب استعماله